الشيخ محمد علي الگرامي القمي

25

المنطق المقارن

والجواب ان جل العلوم تكون في فطرة البشر على وجه الاجمال ولا اختصاص له بالمنطق والعروض ، ولكن الشرافة لمن تعلمها بالتفصيل ولا يكون كالأعمى الذي يده بيد غيره ، مع أن القريحة السليمة والحدس الصائب المنتقل إلى المطالب بحدسه ، قليل كالكبريت الأحمر ، ومع ذلك ينفعه أيضا إذ يسلطه على اعمال القواعد المجملة في فطرته . أضف اليه ان المنطق يعلّمه وجه بطلان دليل أو صحته ، والفطرة تهتدى إلى أصل الصحة والبطلان ، من دون التوجه إلى وجه ذلك . ولما ذكرنا قال ابن سينا في القصيدة : وفطرة الانسان غير كافية * في ان ينال الحق كالعلانية هذا مع أن العلوم المتداولة اليوم بين الطلاب متشابكة بحيث يستعمل اصطلاحات المنطق في الفلسفة والأصول والفقه وغيرها فلا بد من تعلمها ، فان الاستفادة من القواعد المذكورة في المنطق مثل قاعدة التضاد والتناقض والنسب الأربع و . . . في العلوم والمحاورات مما لا ينكر . نعم المنطق علم آلى ليس الا وسيلة لكسب سائر العلوم فلا معنى للتوقف الكثير فيه المانع من الوصول إلى المقصد الأسنى . الثاني : ان القواعد المنطقية مضرة للعقل والذوق السليمين وتكون باعثة لجمود الذهن وخمود الحدس ، والحدس من أعظم النعم الالهيّة ، فان في روح الانسان مضافا إلى قوة التفكر حدسا قويا وذوقا لطيفا واحساسات منيعة من العالم الاعلى ، تخذلها هذه القواعد المنطقيةالجامدة والفكرية المحضة ! واليه أشار ابن قيم في المفتاح في ضمن اشعاره : واعجبا لمنطق اليونان * كم فيه من افك ومن بهتان مخبط لجيد الأذهان * ومفسد لفطرة الانسان